DUA SYARAT BAHAGIA DAN BAGAIMANA CARA MENGGAPAINYA – Syaikh Abdurrazzaq bin Abdil Muhsin Al-Abbad

Ibnul Qayyim rahimahullah berkata:

Pasal.

Telah disebutkan bahwa seorang hamba tidak meninggalkan apa yang ia cintai dan ia sukai kecuali demi apa yang ia cintai dan ia sukai.

Hanya saja, ia meninggalkan yang lebih lemah cintanya demi yang lebih kuat cintanya.

Sebagaimana ia mau melakukan sesuatu yang ia benci, demi meraih sesuatu yang lebih ia cintai daripada kebenciannya pada perbuatan itu, atau demi selamat dari sesuatu yang lebih ia benci daripada perbuatan itu sendiri.

Telah disebutkan pula bahwa keistimewaan akal adalah mengutamakan yang lebih tinggi di antara dua yang dicintai, dan mengutamakan yang lebih ringan di antara dua yang dibenci. Dan telah disebutkan bahwa inilah kesempurnaan kekuatan cinta dan benci.

Ini tidak sempurna baginya kecuali dengan dua perkara: kekuatan pemahaman dan keberanian hati.

Sebab menyimpang dari itu, dan berbuat sebaliknya, terjadi karena lemahnya pemahaman, sehingga ia tidak memahami tingkatan yang dicintai dan yang dibenci sebagaimana mestinya,

atau karena lemahnya jiwa dan lemahnya hati, sehingga ia tidak sudi mengutamakan yang lebih baik baginya, padahal ia tahu itulah yang lebih baik.

Apabila pemahamannya benar, jiwanya kuat, dan hatinya berani mengutamakan yang lebih tinggi di antara dua yang dicintai, dan memilih yang lebih ringan di antara dua yang dibenci, maka ia telah diberi taufik menuju sebab-sebab kebahagiaan.

Ini kaidah yang sangat agung, yang beliau rahimahullah jadikan penutup: taufik kepada kebahagiaan. Kebahagiaan adalah dambaan dan tujuan setiap manusia, setiap makhluk hidup mencarinya dan berusaha meraihnya, dan masing-masing punya arah yang ia tuju pada jalannya, jalan mencari kebahagiaan ini.

Namun kebahagiaan tidak diraih kecuali dengan jalan yang Allah Subhanahu wa Ta’ala jadikan sebagai jalan menuju kepadanya.

“Jika datang kepadamu petunjuk dari-Ku, maka siapa yang mengikuti petunjuk-Ku tidak akan sesat dan tidak akan celaka.” (QS. Thaha: 123) Yakni, ia bahagia.

“Kami tidak menurunkan Al-Qur’an ini kepadamu (Nabi Muhammad) agar engkau menjadi susah.” (QS. Thaha: 2) Yakni agar engkau bahagia. Al-Qur’an adalah kitab kebahagiaan.

Maka kebahagiaan tidak diraih kecuali dengan menempuh jalannya yang Allah gariskan dan Dia Subhanahu wa Ta’ala tetapkan bagi para hamba-Nya, lalu Allah jadikan sebagai jalan menuju kebahagiaan.

Dan jalan yang agung ini, jalan kebahagiaan, sebagaimana disebutkan Imam Ibnul Qayyim rahimahullah, memerlukan dua perkara dari seorang hamba.

Pertama: kekuatan pemahaman. Kedua: keberanian hati. Ia memerlukan dua perkara ini.

Adapun kekuatan pemahaman, dibangun di atas dasar yang beliau rahimahullah sebutkan, yaitu keistimewaan akal dalam merenungkan dan menimbang akibat dan kesudahan dari apa yang ia kerjakan dan ia tinggalkan. Ia menimbang akibat dan kesudahan segala urusan.

Dalam perkara kemaslahatan, ia mendahulukan yang paling tinggi maslahatnya, paling besar manfaatnya, dan paling agung hasilnya. Dalam perkara mafsadat, ia memilih yang paling ringan, paling rendah, dan paling sedikit, ia menimbang antara satu urusan dan yang lain.

Ia tidak berjalan begitu saja, tidak melakukan sesuatu sekenanya. Ia berpikir matang dan berhati-hati, menimbang urusan beserta kesudahan dan akibatnya.

Inilah keistimewaan akal, bila seseorang menggunakannya dan menggunakannya dengan baik dalam menimbang kesudahan dan akibat.

=====

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ

فَصْلٌ

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتْرُكُ مَا يُحِبُّهُ وَيَهْوَاهُ إِلَّا لِمَا يُحِبُّهُ وَيَهْوَاهُ

لَكِنْ يَتْرُكُ أَضْعَفَهُمَا مَحَبَّةً لِأَقْوَاهُمَا مَحَبَّةً

كَمَا أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَكْرَهُهُ لِحُصُولِ مَا مَحَبَّتُهُ أَقْوَى عِنْدَهُ مِنْ كَرَاهَةِ مَا يَفْعَلُهُ أَوْ لِخَلَاصِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ كَرَاهَتُهُ عِنْدَهُ أَقْوَى مِنْ كَرَاهَةِ مَا يَفْعَلُهُ

وَتَقَدَّمَ أَنَّ خَاصِّيَّةَ الْعَقْلِ: إِيثَارُ أَعْلَى الْمَحْبُوبَيْنِ عَلَى أَدْنَاهُمَا وَأَيْسَرِ الْمَكْرُوهَيْنِ عَلَى أَقْوَاهُمَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا كَمَالُ قُوَّةِ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ

وَلَا يَتِمُّ لَهُ هَذَا إِلَّا بِأَمْرَيْنِ: قُوَّةِ الْإِدْرَاكِ، وَشَجَاعَةِ الْقَلْبِ

فَإِنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ ذَلِكَ، وَالْعَمَلَ بِخِلَافِهِ، يَكُونُ إِمَّا لِضَعْفِ الْإِدْرَاكِ بِحَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَرَاتِبَ الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ

وَإِمَّا لِضَعْفٍ فِي النَّفْسِ، وَعَجْزٍ فِي الْقَلْبِ، لَا يُطَاوِعُهُ لِإِيثَارِ الْأَصْلَحِ لَهُ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ الْأَصْلَحُ

فَإِذَا صَحَّ إِدْرَاكُهُ، وَقَوِيَتْ نَفْسُهُ، وَتَشَجَّعَ الْقَلْبُ عَلَى إِيثَارِ الْمَحْبُوبِ الْأَعْلَى وَالْمَكْرُوهِ الْأَدْنَى فَقَدْ وُفِّقَ لِأَسْبَابِ السَّعَادَةِ

هَذِهِ قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا مَا خَتَمَ بِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ التَّوْفِيقُ لِلسَّعَادَةِ السَّعَادَةُ هِيَ مَطْلَبُ كُلِّ إِنْسَانٍ وَمُبْتَغَى كُلِّ حَيٍّ يَبْحَثُ عَنْهَا وَيَسْعَى فِي طَلَبِهَا وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فِي طَرِيقِهِ، طَرِيقِ الطَّلَبِ لِهَذِهِ السَّعَادَةِ

لَكِنَّ السَّعَادَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالطَّرِيقِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى طَرِيقًا لَهَا وَسَبِيلًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ أَيْ يَسْعَدُ

مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰ أَيْ لِتَسْعَدَ الْقُرْآنُ كِتَابُ السَّعَادَةِ فَالسَّعَادَةُ لَا تُنَالُ إِلَّا بِسُلُوكِ طَرِيقِهَا الَّذِي نَهَجَهُ اللَّهُ وَخَطَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِعِبَادِهِ فَجَعَلَهُ طَرِيقًا لَهَا

وَهَذَا كَمَا ذَكَرَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الطَّرِيقُ وَالْمَسْلَكُ الْعَظِيمُ، مَسْلَكُ السَّعَادَةِ، يَحْتَاجُ مِنَ الْعَبْدِ إِلَى أَمْرَيْنِ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ: قُوَّةُ الْإِدْرَاكِ وَالثَّانِي: شَجَاعَةُ الْقَلْبِ يَحْتَاجُ إِلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ

أَمَّا قُوَّةُ الْإِدْرَاكِ، فَمَبْنِيٌّ عَلَى التَّقْعِيدِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ خَاصِّيَّةُ الْعَقْلِ فِي التَّأَمُّلِ وَالنَّظَرِ فِي الْمَآلَاتِ وَالْعَوَاقِبِ فِيمَا يَأْتِي وَيَذَرُ فَيَنْظُرُ فِي مَآلَاتِ الْأُمُورِ وَعَوَاقِبِهَا

فَفِي بَابِ الْمَصَالِحِ يُقَدِّمُ الْأَعْلَى مَصْلَحَةً وَالْأَكْبَرَ مَنْفَعَةً وَالْأَعْظَمَ عَائِدَةً وَفِي بَابِ الْمَفَاسِدِ يَنْظُرُ الْأَخَفَّ وَالْأَدْنَى مِنْهُمَا وَالْأَقَلَّ، وَيُوَازِنُ بَيْنَ الْأُمُورِ لَا يَمْشِي هَكَذَا، وَلَا يَفْعَلُ الْأُمُورَ كَيْفَمَا اتَّفَقَ وَإِنَّمَا يَتَرَوَّى وَيَتَأَنَّى، وَيَنْظُرُ فِي الْأُمُورِ وَعَوَاقِبِهَا وَمَآلَاتِهَا

وَهَذِهِ خَاصِّيَّةُ الْعَقْلِ عِنْدَمَا يُعْمِلُهُ الْمَرْءُ وَيُحْسِنُ إِعْمَالَهُ فِي النَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ وَالْمَآلَاتِ

فَيَحْتَاجُ أَوَّلًا إِلَى قُوَّةِ الْإِدْرَاكِ الَّتِي بِهَا يَحْصُلُ التَّمْيِيزُ فِي الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَفِي أَعْلَى الْمَصَالِحِ وَأَدْنَاهَا وَأَيْضًا أَشَدِّ الْمَفَاسِدِ وَأَدْنَاهَا

وَيُوَازِنُ بَيْنَ الْأُمُورِ بِحَيْثُ لَا يَأْتِي مَا يَأْتِيهِ مِنَ الْأُمُورِ إِلَّا وَهُوَ قَدْ نَظَرَ فِي الْمَآلَاتِ وَالْعَوَاقِبِ وَالْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ ثُمَّ يُقْدِمُ عَلَى بَيِّنَةٍ وَعَلَى بَصِيرَةٍ هَذِهِ الْأُولَى

الثَّانِيَةُ: شَجَاعَةُ الْقَلْبِ بِأَنْ يُقْدِمَ عَلَى مَا رَآهُ مَصْلَحَةً وَرَآهُ خَيْرًا لَهُ وَمَنْفَعَةً

فَإِذَا تَخَلَّفَتْ هَذِهِ الْقُوَّةُ عَنِ الْقَلْبِ، قَدْ يَرَى الْمَصْلَحَةَ ظَاهِرَةً أَمَامَهُ فَلَا يَسْعَى فِي طَلَبِهَا، وَيَسْعَى فِي الْأَدْنَى

وَقَدْ يَرَى الْمَفْسَدَةَ الشَّدِيدَةَ فَيَرْتَكِبُهَا وَذَلِكَ لِلضَّعْفِ الَّذِي فِي عَزِيمَتِهِ وَفِي قَلْبِهِ سَوَاءً فِي بَابِ الْإِقْدَامِ أَوْ فِي بَابِ التَّرْكِ

وَلِهَذَا يَحْتَاجُ الْإِنْسَانُ بَعْدَ الْبَصِيرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوَّلًا إِلَى عَزْمٍ وَلِهَذَا تَجِدُ فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ وَهُوَ دُعَاءٌ عَظِيمٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ

لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَتَبَيَّنُ لَهُ الرُّشْدُ، لَكِنْ تَضْعُفُ عَزِيمَتُهُ عَنْهُ فَلَا يَقُومُ بِهِ لِضَعْفِ الْعَزِيمَةِ، لَا لِضَعْفِ الْإِدْرَاكِ وَهُوَ أَدْرَكَ وَعَرَفَ أَنَّ هَذَا هُوَ الطَّرِيقُ الصَّحِيحُ مَثَلًا لِلسَّعَادَةِ الْمُوصِلُ إِلَيْهَا لَكِن عَزِيمَتُهُ ضَعِيفَةٌ مُتَدَنِّيَةٌ

يَقُوْلُ فَإِن تَخَلَّفَ عَنْ ذَلِكَ… اقْرَأْ

فَإِنَّ التَّخَلُّفَ عَنْ ذَلِكَ وَالْعَمَلَ بِخِلَافِهِ، يَكُونُ إِمَّا لِضَعْفِ الْإِدْرَاكِ بِحَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَرَاتِبَ الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهُ الْمُوَازَنَةُ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَالنَّظَرُ فِي الْعَوَاقِبِ وَالْمَآلَاتِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ

وَإِمَّا لِضَعْفٍ فِي النَّفْسِ وَعَجْزٍ فِي الْقَلْبِ بِمَعْنَى أَنَّ عِنْدَهُ بَصِيرَةً، عِنْدَهُ فَهْمٌ، لَكِنْ نَفْسُهُ مَاذَا؟ عَاجِزَةٌ ضَعِيفَةٌ وَلِهَذَا أَيْضًا جَاءَ فِي السُّنَّةِ التَّعَوُّذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَجْزِ وَمِنَ الْكَسَلِ الْعَجْزُ وَالْكَسَلُ تُصْبِحُ الطَّرِيقُ وَاضِحَةً أَمَامَ الْإِنْسَانِ، لَكِنْ لِعَجْزِهِ أَوْ كَسَلِهِ لَا يَنْهَضُ لِلْقِيَامِ بِهَذَا الَّذِي فِيهِ سَعَادَتُهُ وَفَلَاحُهُ

وَإِمَّا لِضَعْفٍ فِي النَّفْسِ وَعَجْزٍ فِي الْقَلْبِ، بِحَيْثُ لَا يُطَاوِعُهُ عَلَى إِيثَارِ الْأَصْلَحِ، نَعَم، أَكْمِلْ… وَإِمَّا لِضَعْفٍ فِي النَّفْسِ وَعَجْزٍ فِي الْقَلْبِ، لَا يُطَاوِعُهُ لِإِيثَارِ الْأَصْلَحِ لَهُ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ الْأَصْلَحُ نَعَم، لِإِيثَارِ الْأَصْلَحِ لَهُ، مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ الْأَصْلَحُ يَعْنِي الْآنَ، لَيْسَتْ مُشْكِلَتُهُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ لَا يَعْلَمُ الْأَصْلَحَ هُوَ عَرَفَ الْأَصْلَحَ، وَاسْتَبَانَتْ لَهُ الطَّرِيقُ، لَكِنَّ مُشْكِلَتَهُ فِي الْعَجْزِ

فَمِنَ النَّاسِ مَنْ مُشْكِلَتُهُ فِي الْعِلْمِ لَا يَعْرِفُ الْأَصْلَحَ مِنْ غَيْرِهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ مُشْكِلَتُهُ فِي الْعَجْزِ يَعْرِفُ لَكِنَّهُ عَاجِزٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ هِمَّةٌ وَلَا عَزِيمَةٌ تَنْهَضُ بِهِ لِيَفْعَلَ الْأَصْلَحَ وَالْأَنْفَعَ لَهُ فَإِذَا؟

فَإِذَا صَحَّ إِدْرَاكُهُ، وَقَوِيَتْ نَفْسُهُ يَحْتَاجُ إِلَى الأَمْرَيْنِ: صَحَّ إِدْرَاكُهُ يَعْنِي جَانِبَ الْعِلْمِ، وَقَوِيَتْ نَفْسُهُ وَتَشَجَّعَ قَلْبُهُ هُنَا تَتَحَقَّقُ بِإِذْنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمَصْلَحَةُ، وَهِيَ التَّوْفِيقُ لِلسَّعَادَةِ وَسُلُوكِ أَسْبَابِهَا

فَإِذَا صَحَّ إِدْرَاكُهُ، وَقَوِيَتْ نَفْسُهُ، وَتَشَجَّعَ الْقَلْبُ عَلَى إِيثَارِ الْمَحْبُوبِ الْأَعْلَى وَالْمَكْرُوهِ الْأَدْنَى فَقَدْ وُفِّقَ لِأَسْبَابِ السَّعَادَةِ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ سُلْطَانُ شَهْوَتِهِ أَقْوَى مِنْ سُلْطَانِ عَقْلِهِ وَإِيمَانِهِ، فَيَقْهَرُ الْغَالِبُ الضَّعِيفَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ سُلْطَانُ إِيمَانِهِ وَعَقْلِهِ أَقْوَى مِنْ سُلْطَانِ شَهْوَتِهِ

هَذَا الْآنَ تَشْخِيصٌ، تَشْخِيصٌ لِلدَّاءِ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ يَعْنِي النَّاسُ، مِنْهُمْ مَنْ مُشْكِلَتُهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ سُلْطَانِ شَهْوَتِهِ أَقْوَى مِنْ سُلْطَانِ عَقْلِهِ

مَا الْمَعْنَى سُلْطَانُ شَهْوَتِهِ أَقْوَى مِنْ سُلْطَانِ عَقْلِهِ؟ يَعْنِي عِنْدَهُ فَهْمٌ، عِنْدَهُ بَصِيرَةٌ، يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا مَصْلَحَةٌ وَهَذَا مَفْسَدَةٌ إِلَى آخِرِهِ، لَكِنْ سُلْطَانُ شَهْوَتِهِ أَقْوَى مِنْ هَذَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَيُقْدِمُ عَلَى مَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ مِمَّا فِيهِ مَضَرَّتُهُ وَعَطَبُهُ وَهَلَاكُهُ لَا لِضَعْفِ الْبَصِيرَةِ، وَإِنَّمَا لِقُوَّةِ سُلْطَانِ الشَّهْوَةِ

وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ سُلْطَانُ إِيمَانِهِ وَعَقْلِهِ أَقْوَى مِنْ سُلْطَانِ شَهْوَتِهِ وَهَذَا الَّذِي يُحَالِفُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ التَّوْفِيقُ وَتَتَحَقَّقُ لَهُ السَّعَادَةُ

فَمَرَدُّ السَّعَادَةِ إِلَى تَحْقِيقِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: قُوَّةِ الْإِدْرَاكِ، وَقُوَّةِ الْقَلْبِ

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَرْضَى يَحْمِيهِ الطَّبِيبُ عَمَّا يَضُرُّهُ، فَتَأْبَى عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَشَهْوَتُهُ إِلَّا تَنَاوُلَهُ وَيُقَدِّمُ شَهْوَتَهُ عَلَى عَقْلِهِ، وَتُسَمِّيهِ الْأَطِبَّاءُ عَدِيمَ الْمُرُوءَةِ فَهَكَذَا أَكْثَرُ مَرْضَى الْقُلُوبِ يُؤْثِرُونَ مَا يَزِيدُ مَرَضَهُمْ لِقُوَّةِ شَهْوَتِهِمْ لَهُ

نَعَمْ هَذَا مِثَالٌ جَمِيلٌ، يَعْنِي يُوَضِّحُ هَذِهِ الْمُشْكِلَةَ الَّتِي لَدَى كَثِيرِ النَّاسِ مِنْ جِهَةِ مَرَضِ الْقَلْبِ فَيَقِيسُ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا عَلَى مَرَضِ الْأَبْدَانِ

يَعْنِي بَعْضُهُمْ يَذْهَبُ إِلَى الطَّبِيبِ، وَيَشْكُو إِلَيْهِ نَوْعًا مِنَ الْمَرَضِ أَصَابَهُ، وَيُشَخِّصُ الطَّبِيبُ مَرَضَهُ ثُمَّ مِنْ بَابِ الْعِلَاجِ لَهُ، يَنْهَاهُ الطَّبِيبُ عَنْ بَعْضِ الْأَطْعِمَةِ أَوْ بَعْضِ الْأَعْمَالِ يَقُولُ: لَا تَفْعَلْ هَذَا لِأَنَّ هَذَا يُضَاعِفُ الْمَرَضَ وَيَزِيدُ شِدَّتَهُ وَيَفْهَمُ ذَلِكَ فَهْمًا جَيِّدًا مِنَ الطَّبِيبِ

لَكِنْ لِضَعْفِ الْعَزِيمَةِ عِنْدَهُ وَرَدَاءَةِ عَزِيمَتِهِ فَيَأْتِي الشَّيْءَ الَّذِي مُنِعَ مِنْهُ، فَيَتَضَرَّرُ بَدَنُهُ، وَتَحْصُلُ لَهُ الْمَضَرَّةُ وَهَذَا يَحْصُلُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْمَرْضَى

يُمْنَعُ مِنْ أَشْيَاءَ لِأَنَّهَا ضَارَّةٌ بِهِ فَتَغْلِبُهُ نَفْسُهُ، وَيَسْتَمِرُّ ثُمَّ بَعْدَ وَقْتٍ يَنْدَمُ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَضَرَّرَتْ مَضَرَّةً عَظِيمَةً جِدًّا بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي…

وَلِهَذَا يُقَالُ إِنَّ الْحِمْيَةَ هِيَ رَأْسُ الدَّوَاءِ الْحِمْيَةُ مِنْ بَعْضِ الْأَطْعِمَةِ بَعْضِ الْمَأْكُولَاتِ، بَعْضِ الْمَشْرُوبَاتِ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ هِيَ بَيْتُ الدَّاءِ، هِيَ بَيْتُ الْمَرَضِ

فَإِذَا اعْتَدَلَ الْإِنْسَانُ وَالِاعْتِدَالُ بِالسُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِحَسْبِ امْرِئٍ لُقَيْمَاتٌ فَإِذَا اعْتَدَلَ الْإِنْسَانُ سَلِمَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعُوفِيَ

Leave a Comment

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.